الشيخ ابراهيم الأميني
154
تزكية النفس وتهذيبها
بأنوارها ويصبح نورانيا ؛ ثم يظهر له سلطان الأحدية ونور العظمة والكبرياء ، ويصبح وجوده وإنيته « هباء منثورا » ، ويتلاشى ويسقط أمام عظمة وجلال سلطان الأحدية ؛ ويسمى هذا مقام التوحيد ، فيستهلك الأغيار في نظر السالك ويستمع لنداء : « لمن الملك اليوم ، للّه الواحد القهّار » « 1 » ومما كتبه العارف الرباني المرحوم الفيض الكاشاني : طريق تحصيل محبة اللّه وتقويتها من أجل الاستعداد لرؤية اللّه ولقائه هي في تحصيل المعرفة وتقويتها . وطريق تحصيل المعرفة تطهير القلب من مشاغل وارتباطات الدنيا ، والانقطاع الكامل للّه بواسطة الذكر والفكر ، وإخراج حب غير اللّه من القلب ، لأن القلب كالوعاء إذا كان مليئا بالماء لامكان فيه للخل ، يجب أن تخليه من الماء حتى يتسع للخل . لم يخلق اللّه قلبين لأحد . كمال المحبة في أن يحب الإنسان ربه بكمال قلبه ، وما دام متوجها لغير اللّه فستكون زاوية من قلبه مشغولة بالغير . إذن بالمقدار الذي يكون الإنسان مشغولا بغير اللّه ، تقلّ محبته للّه . إلا أن يكون توجهه لغير اللّه لجهة كون الشيء فعل اللّه ومخلوقه وأحد مظاهر أسمائه وصفاته . يشير اللّه في القرآن لهذا المعنى يقول : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ تحصل هذه الحال نتيجة غلبة الشوق ، حيث يجب على الإنسان أن يسعى ليجعل ما صار له واضحا أكثر وضوحا ، وأن يكون مشتاقا لما لم يحصل بعد ، لأن الشوق يتعلق بالشيء الذي عرف من جهة ولم يعرف من الجهة الأخرى ، ويكون أبدا بين أمرين ، فلا نهاية له ، لأن درجات ومراتب الوضوح لا نهاية لها بالنسبة لما حصل ، كما أن الازدياد فيما بقي من الجمال والجلال الإلهي لا ساحل له ، بل يشعر بشوق لذيذ مع حصول أصل الوصال بحيث لا يرى فيه ألم ، ثم لا يهدأ الشوق أبدا ، خصوصا في الدرجات المتعددة التي يشاهدها في ال ( ما فوق ) : نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا « 2 » .
--> ( 1 ) مفاتيح الغيب ص 54 . ( 2 ) الحقائق ص 181 .